في أغلب الأحيان، تكون الكتابة حاجة، درب من دروب العلاج، مسكّن للآلام أو صديق يحملك بعيدًا عن الكبت المستمر والاحتفاظ بالألم داخلًا. وفي مواقع مختلفة، تكون الكتابة كأس إضافيّة من السعادة، فتكتب سعيدًا ناشرًا للسعادة، نبيّ أو رسول، أو تاجر للمخدّرات. أو في أدقّ وصف: صاحب حانة، لا تمنحهم إلّا ما يملكون في أحشائهم، إذ تقول الرواية إن الكحول يُخرج ما بداخلك فقط، لا يمنحك إلّا بعض الشجاعة لتقول وتفعل ما تفكّر به. ولكن، ما علاقة هذا كلّه بما سيُكتب هنا ؟ لا علاقة. ومن يبحث عن العلاقة بين الجمل، ليخرج سريعًا من هنا، فهذه المدوّنة ليست إلّا مساحة.

السبت، 29 أغسطس، 2015

أحمد مطر إلى ناجي العلي: قم وارثنا... يا آخر الأحياء


في ذكرى استشهاد الفنّان الفلسطيني، ناجي العلي، لا بد من هذه الرسالة، رسالة الأديب والشاعر العراقي أحمد مطر، لحنضلة الذي لا يخضع لقوانين الطبيعة، الذي لم يكبر عن سن العاشرة، الذي بقي عند اللحظة التي ترك فيها الشجرة مرغمًا مهجّرًا إلى عين الحلوة، وأبى أن يعود للطبيعة وقوانينها إلّا عائدًا إلى الوطن الطبيعيّ، فبقي حرًا.

ما أصعب الكلام (إلى ناجي العلي) 

شكراً على التأبينِ والإطراءِ
يا معشرَ الخطباء والشعراءِ
شكراً على ما ضاعَ من أوقاتكم
في غمرةِ التدبيـج والإنشاءِ
وعلى مدادٍ كان يكفي بعضُـه
أن يُغرِقَ الظلماءَ بالظلماءِ
وعلى دموعٍ لو جَـرتْ في البيدِ
لانحلّـتْ وسار الماءُ فوق الماءِ
وعواطفٍ يغـدو على أعتابها
مجنونُ ليلى أعقـلَ العقلاءِ
وشجاعـةٍ باسم القتيلِ مشيرةٍ
للقاتلين بغيرِما أسمـاءِ
شكراً لكم، شكراً، وعفواً إن أنا
أقلعتُ عن صوتي وعن إصغائي
عفواً، فلا الطاووس في جلدي ولا
تعلو لساني لهجةُ الببغاءِ
عفواً، فلا تروي أساي قصيدةٌ
إن لم تكن مكتوبةً بدمائي
عفواً، فإني إن رثيتُ فإنّما
أرثي بفاتحة الرثاء رثائي
عفواً، فإني مَيِّتٌ يا أيُّها
الموتى، وناجي آخر الأحياء !


***
"ناجي العليُّ" لقد نجوتَ بقدرةٍ
من عارنا، وعلَوتَ للعلياءِ
إصعـدْ، فموطنك السّماءُ، وخلِّنا
في الأرضِ، إن الأرضَ للجبناءِ
للمُوثِقينَ على الّرباطِ رباطَنا
والصانعينَ النصرَ في صنعاءِ
مِمّن يرصّونَ الصُّكوكَ بزحفهم
ويناضلونَ برايةٍ بيضاءِ
ويُسافِحونَ قضيّةً من صُلبهم
ويُصافحونَ عداوةَ الأعداءِ
ويخلِّفون هزيمةً، لم يعترفْ
أحدٌ بها.. من كثرة الآباءِ !
إصعَـدْ فموطنك المُـرّجَى مخفرٌ
متعددُ اللهجات والأزياءِ
للشرطة الخصيان، أو للشرطة
الثوار، أو للشرطة الأدباءِ
أهلِ الكروشِ القابضين على القروشِ
من العروشِ لقتل كلِّ فدائي
الهاربين من الخنادق والبنادق
للفنادق في حِمى العُملاءِ
القافزين من اليسار إلى اليمين
إلى اليسار كقفزة الحِرباءِ
المعلنين من القصورِ قصورَنا
واللاقطين عطيّةَ اللقطاءِ
إصعدْ، فهذي الأرض بيتُ دعارةٍ
فيها البقاءُ معلّقٌ ببغاءِ
مَنْ لم يمُت بالسيفِ مات بطلقةٍ
من عاش فينا عيشة الشرفاء
ماذا يضيرك أن تُفارقَ أمّةً
ليست سوى خطأ من الأخطاءِ
رملٌ تداخلَ بعضُهُ في بعضِهِ
حتى غدا كالصخرة الصمّاءِ
لا الريحُ ترفعُها إلى الأعلى
ولا النيران تمنعها من الإغفاءِ
فمدامعٌ تبكيك لو هي أنصفتْ
لرثتْ صحافةَ أهلها الأُجراءِ
تلك التي فتحَتْ لنَعيِكَ صدرَها
وتفنّنت بروائعِ الإنشاءِ
لكنَها لم تمتلِكْ شرفاً لكي
ترضى بنشْرِ رسومك العذراءِ
ونعتك من قبل الممات، وأغلقت
بابَ الرّجاءِ بأوجُهِ القُرّاءِ
وجوامعٌ صلّت عليك لو انّها
صدقت، لقرّبتِ الجهادَ النائي
ولأعْلَنَتْ باسم الشريعة كُفرَها
بشرائع الأمراءِ والرؤساءِ
ولساءلتهم: أيُّهمْ قد جاءَ
مُنتخَباً لنا بإرادة البُسطاء ؟
ولساءلتهم: كيف قد بلغوا الغِنى
وبلادُنا تكتظُّ بالفقراء ؟
ولمنْ يَرصُّونَ السلاحَ، وحربُهمْ
حبٌ، وهم في خدمة الأعداءِ ؟
وبأيِّ أرضٍ يحكمونَ، وأرضُنا
لم يتركوا منها سوى الأسماءِ ؟
وبأيِّ شعبٍ يحكمونَ، وشعبُنا
متشعِّبٌ بالقتل والإقصاءِ
يحيا غريبَ الدارِ في أوطانهِ
ومُطارَداً بمواطنِ الغُرباء ؟
لكنّما يبقى الكلامُ مُحرّراً
إنْ دارَ فوقَ الألسنِ الخرساءِ
ويظلُّ إطلاقُ العويلِ محلّلاً
ما لم يمُسَّ بحرمة الخلفاءِ
ويظلُّ ذِكْرُكَ في الصحيفةِ جائزاً
ما دام وسْـطَ مساحةٍ سوداءِ
ويظلُّ رأسكَ عالياً ما دمتَ
فوق النعشِ محمولاً إلى الغبراءِ
وتظلُّ تحت "الزّفـتِ" كلُّ طباعنا
ما دامَ هذا النفطُ في الصحراءِ !

***
القاتلُ المأجورُ وجهٌ أسودٌ
يُخفي مئاتِ الأوجه الصفراءِ
هي أوجهٌ أعجازُها منها استحتْ
والخِزْيُ غطَاها على استحياءِ
لمثقفٍ أوراقُه رزمُ الصكوكِ
وحِبْرُهُ فيها دمُ الشهداء
ولكاتبٍ أقلامُهُ مشدودةٌ
بحبال صوت جلالةِ الأمراء
ولناقدٍ "بالنقدِ" يذبحُ ربَّهُ
ويبايعُ الشيطانَ بالإفتاءِ
ولشاعرٍ يكتظُّ من عَسَـلِ النعيمِ
على حسابِ مَرارةِ البؤساءِ
ويَجـرُّ عِصمتَه لأبواب الخَنا
ملفوفةً بقصيدةٍ عصماءِ !
ولثائرٍ يرنو إلى الحريّةِ
الحمراءِ عبرَ الليلةِ الحمراءِ
ويعومُ في "عَرَقِ" النضالِ ويحتسي
أنخابَهُ في صحَة الأشلاءِ
ويكُفُّ عن ضغط الزِّنادِ مخافةً
من عجز إصبعه لدى "الإمضاءِ" !
ولحاكمٍ إن دقَّ نورُ الوعْي
ظُلْمَتَهُ، شكا من شدَّةِ الضوضاءِ
وَسِعَتْ أساطيلَ الغُزاةِ بلادُهُ
لكنَها ضاقتْ على الآراءِ
ونفاكَ وَهْـوَ مُخَـمِّنٌ أنَّ الرَدى
بك مُحْدقُ، فالنفيُ كالإفناءِ !
الكلُّ مشتركٌ بقتلِكَ، إنّما
نابت يَدُ الجاني عن الشُّركاءِ
***
ناجي. تحجّرتِ الدموعُ بمحجري
وحشا نزيفُ النارِ لي أحشائي
لمّا هويْتَ هَويتَ مُتَّحـدَ الهوى
وهويْتُ فيك موزَّعَ الأهواءِ
لم أبكِ، لم أصمتْ، ولم أنهضْ
ولم أرقدْ، وكلّي تاهَ في أجزائي
ففجيعتي بك أنني.. تحت الثرى
روحي، ومن فوقِ الثرى أعضائي
أنا يا أنا بك ميتٌ حيٌّ
ومحترقٌ أعدُّ النارَ للإطفاءِ
برّأتُ من ذنْبِ الرِّثاء قريحتي
وعصمتُ شيطاني عن الإيحاءِ
وحلفتُ ألا أبتديك مودِّعاً
حتى أهيِّئَ موعداً للقاءِ
سأبدّلُ القلمَ الرقيقَ بخنجرٍ
والأُغنياتِ بطعنَـةٍ نجلاءِ
وأمدُّ رأسَ الحاكمينََ صحيفةً
لقصائدٍ.. سأخطُّها بحذائي
وأضمُّ صوتكَ بذرةً في خافقي
وأصمُّهم في غابة الأصداءِ
وألقِّنُ الأطفالَ أنَّ عروشَهم
زبدٌ أٌقيمَ على أساس الماءِ
وألقِّنُ الأطفالَ أن جيوشهم
قطعٌ من الديكورِ والأضواءِ
وألقِّنُ الأطفالَ أن قصورَهم
مبنيةٌ بجماجمِ الضعفاءِ
وكنوزَهم مسروقةٌ بالعدِل
واستقلالهم نوعُ من الإخصاءِ
سأظلُّ أكتُبُ في الهواءِ هجاءهم
وأعيدُهُ بعواصفٍ هوجاءِ
وليشتمِ المتلوّثونَ شتائمي
وليستروا عوراتهم بردائي
وليطلقِ المستكبرون كلابَهم
وليقطعوا عنقي بلا إبطاءِ
لو لم تَعُـدْ في العمرِ إلا ساعةٌ
لقضيتُها بشتيمةِ الخُلفاءِ !

***
أنا لستُ أهجو الحاكمينَ، وإنّما
أهجو بذكر الحاكمين هجائي
أمِنَ التأدّبِ أن أقول لقاتلي
عُذراً إذا جرحتْ يديكَ دمائي ؟
أأقولُ للكلبِ العقور تأدُّباً:
دغدِغْ بنابك يا أخي أشلائي ؟
أأقولُ للقوّاد يا صِدِّيقُ، أو
أدعو البغِيَّ بمريمِ العذراءِ ؟
أأقولُ للمأبونِ حينَ ركوعِهِ:
"حَرَماً" وأمسحُ ظهرهُ بثنائي ؟
أأقول لِلّصِ الذي يسطو على
كينونتي: شكراً على إلغائي ؟
الحاكمونَ همُ الكلابُ، مع اعتذاري
فالكلاب حفيظةٌ لوفاءِ
وهمُ اللصوصُ القاتلونَ العاهرونَ
وكلُّهم عبدٌ بلا استثناء !
إنْ لمْ يكونوا ظالمين فمن تُرى
ملأ البلادَ برهبةٍ وشقاء ِ؟
إنْ لم يكونوا خائنين فكيف
ما زالتْ فلسطينٌ لدى الأعداءِ ؟
عشرون عاماً والبلادُ رهينةٌ
للمخبرينَ وحضرةِ الخبراءِ
عشرون عاماً والشعوبُ تفيقُ مِنْ
غفواتها لتُصابَ بالإغماءِ
عشرون عاماً والمفكِّرُ إنْ حكى
وجبت لهُ طاقيةُ الإخفاءِ
عشرون عاماً والسجون مدارسٌ
منهاجها التنكيلُ بالسجناءِ
عشرون عاماً والقضاءُ مُنَزَّهٌ
إلا عن الأغراض والأهواءِ
فالدينُ معتقلٌ بتُهمةِ كونِهِ
مُتطرِّفاً يدعو إلى الضَّراءِ
واللهُ في كلِّ البلادِ مُطاردٌ
لضلوعهِ بإثارةِ الغوغاءِ
عشرون عاماً والنظامُ هو النظامُ
مع اختلاف اللونِ والأسماءِ
تمضي به وتعيدُهُ دبّابةٌ
تستبدلُ العملاءَ بالعملاءِ
سرقوا حليب صِغارنا، مِنْ أجلِ مَنْ ؟
كي يستعيدوا موطِنَ الإسراءِ
فتكوا بخير رجالنا، مِنْ أجلِ مَن ْ؟
كي يستعيدوا موطِنَ الإسراءِ
هتكوا حياء نسائنا، مِنْ أجلِ مَنْ ؟
كي يستعيدوا موطِنَ الإسراءِ
خنقوا بحريّاتهم أنفاسَنا
كي يستعيدوا موطِنَ الإسراءِ
وصلوا بوحدتهم إلى تجزيئنا
كي يستعيدوا موطِنَ الإسراءِ
فتحوا لأمريكا عفافَ خليجنا
كي يستعيدوا موطِنَ الإسراءِ
وإذا بما قد عاد من أسلابنا
رملٌ تناثر في ثرى سيناء !
وإذا بنا مِزَقٌ بساحات الوغى
وبواسلٌ بوسائل الأنباءِ
وإذا بنا نرثُ مُضاعَفاً
ونُوَرِّثُ الضعفينِ للأبناءِ
ونخافُ أن نشكو وضاعةَ وضعنا
حتى ولو بالصمت والإيماءِ
ونخافُ من أولادِنا ونسائنا
ومن الهواءِ إذا أتى بهواءِ
ونخافُ إن بدأت لدينا ثورةٌ
مِن أن تكونَ بداية الإنهاءِ
موتى، ولا أحدٌ هنا يرثي لنا
قُمْ وارثنا.. يا آخِـرَ الأحياءِ !


يا آخر الأحياء

الأحد، 14 يونيو، 2015

كمال خطيب، من طائفي إقصائي إلى طائفي إرهابي

يستحيل المرور على مقالة نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، كمال خطيب، التي نشرها اليوم في موقع الحركة الإسلامية، مرور الكرام، ففي المقالة الذي تمنّى في نهايتها أن يصاب المثليين وكل من يدافع عنهم بالإيدز، انتقال واضح من نهج عدم تقبّل الرأي الآخر الذي اعتدنا عليه من قبل نشطاء الحركة الإسلامية عموماً، ونائب الرئيس فيها تحديداً، إلى عدم تقبّل الآخر بالمفهوم الرمزيّ للمصطلح، والماديّ أيضاً، أي قتل الآخر، وهو ما يُسمّى بلغتنا الحديثة الإرهاب، ويوصف بالمجازر الجماعية.


كتب خطيب، مقالته المخزية هذه، تعقيباً على زواج رئيس وزراء لوكسمبرغ من صديقه البلجيكي، ويحق لخطيب أن ينتقد وأن يعبّر عن رفضه، فهو لم يقل يوماً أنه من المؤمنين بالحرية الشخصية والجنسية. إلّا أنه تمادى هذه المرة كثيراً، فانتقد وجود المثليين في مناصب عليا من إيمانه بأنهم شذوذ. واصفاً المجتمعات التي تتقبّل فكرة التعدّدية الجنسية بأنها "تترنّح أمام انحطاط أخلاقي وانتكاس في للفطرة". 

من المعروف أن الإسلاميين، يتمنون بشكل عام، ما لا يستطيعون تغييره أو الحصول عليه بقوة اليد، أي أنهم لو استطاعوا ضمان السلامة خلال السفر، لما قاموا بدعاء السفر أصلاً واختصروا الطريق. ولو استطاعوا أن يُسقطوا المطر عنوة لما صلّوا صلاة الاستسقاء، وبالتالي لو ملك نائب الحركة الإسلامية السلطة والسلاح لما قام بالدعاء على المثليين بالإصابة بالإيدز، وقتلهم هو بيده. كان هذا مجرّد حساب بسيط أردت من خلاله أن أوضح الخطورة في مقال خطيب، والتي تستوجب من أحزابنا العربية وقياداتها أن يخرجوا ليستنكروا ما قاله خطيب كما يستنكرون ما تقوم به داعش بالضبط، والسؤال لماذا لم يقم أحداً بالخروج والرد على خطيب ؟ 

كان الدافع الأكبر لكتابتي هذه المقالة، هو لماذا لم يقم باستنكار ما قاله خطيب على الرغم من خطورته على الإنسان المثليّ بشكل خاص، وكل من يؤمن بفكرة التعدّدية الجنسية بشكل عام، خاصة أن خطيب لم يتمنّى الموت للمثليين فقط، بل تمادى بتمني الموت لكل من كتب ودافع ونشر عن القضية ؟ ولو كان خطيب قد خرج ليتمنّى للمسيحيين الإيدز ؟ أما كان الجميع سيخرج ليستنكر ولربما يقاتل لأجل الطائفة ؟

بلا، كانوا سيخرجون جميعاً للدفاع عن الطائفة، الطائفة التي يتعصّب إليها مجموعة من البشر، ولعل عدم وجود طائفة تؤمن بالحرية وتكون الحرية فيها جوهراً وليس مجرّد كمالية هو ما أدّى إلى انعدام التضامن واستنكار قتل الإنسان بسبب حريّته في الزواج وممارسة الجنس. 

لم يكن مقال خطيب خال من الرسائل السياسية أيضاً، وانعدام الرد على التصريحات السياسية جعلني في حيرة أكثر ممّا كنت عليه حول دوافع عدم الخروج من قبل أي سياسي لاستنكارها. فقبل أن يتمنّى الموت خطيب للمثليين أن يصابوا بالإيدز والأمراض القاتلة، قال إن "جمعيات مشبوهة من بلادنا وصحف صفراء وكتّاب مأجورين راحوا يروّجون لهذا الشذوذ"، وأود لو نقف جميعاً عند كلمة "جمعيات مشبوهة". ما كتبه خطيب هنا يتعدّى التخلّف والإرهاب، وبرأيي إن اختيار كلمة مشبوهة للجمعيات التي تدعم المثليين وحقّهم في الزواج نابع من إيمان خطيب بأن القضية ليست سياسية ولا قومية بقدر ما إسلامية. وهذا ما لم منه منذ الوقت الذي قال فيه إن الخلافة الإسلامية آتية لا محالة. والفرق أن الكثيرين حينها خرجوا للاستنكار فيما صمتوا جميعاً، صمتوا حين قال إن كل من هو خارج الإجماع الإسلامي مشبوه.

تصريح خطيب فيه من الإرهاب والطائفية العمياء أكثر ممّا فيه من تخلّف ورجعية وعقلية إلغاء الرأي الآخر، إلغاء الآخر كاملاً لا يمكن السكوت عليه، أن تكون الأفكار الداعشية بيننا أمر لا يمكن السكوت عليه، فتصريح نائب رئيس تيّار سياسي يعد الأول تقريباً من حيث عدد الكوادر ليس أمراً بسيطاً ونستطيع التعامل معه وكأنه لم يحصل. هذا تصريح يتوجّب على الجميع التصدّي واستنكاره لا نطلب أكثر من ذلك، فهو لا يمس بالمثليين بالقدر الذي يمس بالمجتمع ككل، ولا يمس بالمثليين بالقدر الذي يمس فيه بالإجماع الوطني وليس الإسلامي، ولا يمس بالمثليين بالقدر الذي يمس فيه بالمجتمع ككل.

ونهاية، لا يستحق خطيب ومقاله أكثر ممّا كُتب، ولم يكتب ما كُتب رداً على خطيب بل منعاً للداعشية المبطّنة في صفوف الحركة الإسلامية.