في أغلب الأحيان، تكون الكتابة حاجة، درب من دروب العلاج، مسكّن للآلام أو صديق يحملك بعيدًا عن الكبت المستمر والاحتفاظ بالألم داخلًا. وفي مواقع مختلفة، تكون الكتابة كأس إضافيّة من السعادة، فتكتب سعيدًا ناشرًا للسعادة، نبيّ أو رسول، أو تاجر للمخدّرات. أو في أدقّ وصف: صاحب حانة، لا تمنحهم إلّا ما يملكون في أحشائهم، إذ تقول الرواية إن الكحول يُخرج ما بداخلك فقط، لا يمنحك إلّا بعض الشجاعة لتقول وتفعل ما تفكّر به. ولكن، ما علاقة هذا كلّه بما سيُكتب هنا ؟ لا علاقة. ومن يبحث عن العلاقة بين الجمل، ليخرج سريعًا من هنا، فهذه المدوّنة ليست إلّا مساحة.

الأحد، 19 يونيو 2016

رام الله: نموذج الـ"ولا إشي"

 هذه المدينة أكبر من أن يتم اختزالها بشتيمة بعد سهرة ببار حلو، مع انه فش فيها ولا بار يستحقّ أن يطلق عليه اسم بار، إلّا أنّها كبيرة، وكثيفة. وفي هذه المدينة تحديدًا، تتنافس التناقضات. من "رأيت رام الله" لـ"رام الله مدينة السراب الفلسطيني".

وكمان روايتين ثلاثة بالإضافة لعشرات الدراسات، بتحاول تحليل هالمدينة، العمارة، السوسيولوجيا، الطبقيّة، السياسية، الماديّة، النوعيّة وكمان مليون منهج تحليل لتحليل هالمدينة، كلها فشلت لسبب واحد وحيد وبسيط، انها عقّدت المدينة الي هي بالواقع: "ولا إشي". هاي المدينة عبارة عن ولا إشي، فش إشي فيها، ولا إشي، فراغ لا يمكن تحليله، وفوضى هبلة. إسّا، هاي الفوضى نفسها، فيها كمان إشي خاص، إنها فوضى هبلة، فوضى فارغة، هيك فيهاش اشي.

وبهاي المناسبة السعيدة، رح ابدأ من عند "سهرة الخميس":


في إشي برام الله، اسمه يوم الخميس. ويوم الخميس أكبر من مجرّد يوم بالأسبوع، يعني زي ما في مثلًا الدورة الشهريّة بتيجي مرّة كل شهر، أو رمضان بيجي مرّة بالسنة مش شهر عادي، الخميس برام الله مش يوم عادي. ويوم الخميس، إله وزنه ومكانته وكيانه المستقل الحرّ، أصلًا: يوم الخميس فكرة، ومش يوم. والفكرة طبعًا: لا تموت. المهم، وعلى الرغم من إنّك ممكن تسهر وتسكر أحد واثنين وثلاثاء وأربعاء، لازم تطلع تسهر يوم الخميس، هاي إلزاميّة. إسّا شو بيصير بيوم الخميس ؟ الي أنا شخصيًا حاسه اشي حلو، الوحيد الي عليه إجماع أصلًا بهاي البلد، "سهرة الخميس" هي الحالة الوحيدة في هذه المدينة التي لا يجرؤ أحدهم مناقشتها، ومين أنا تأناقشها ؟ ما أنا كمان سعيد فيها وإن شاء الله إذا سنحت لي الفرصة سأفتح يومًا جديدًا ينافس يوم الخميس منعًا للاحتكار ولتطبيق ما يسمّى "العدالة الأسبوعية".

إسّا يوم الخميس برام الله مثلًا، يختلف عن يوم الخميس بحيفا: بحيفا مثلًا القميص مش شرط، برام الله شرط. بحيفا مثلًا الكندرة مش شرط، برام الله إلزاميّة. بحيفا مثلًا بتطلع بتاكسي عشان بتقدرش تسوق سكران، برام الله بتطلع بتاكسي عشان خايف من "النمرة الصفراء" وهي سكرانة وتتلولح. بحيفا مثلًا يوم الخميس هو يوم بتطلع تسهر وبتفكّر انه بكرا بدّك تنام كثير، برام الله كل يوم خميس هو زي يوم "عرس أخوك". بحيفا مثلًا فش حراسة عالباب، برام الله وين فش حراسة بتيجيكاش الشجاعة تفوت، لي ؟ عشان برام الله، في سكرجية بسكروا بالسيارات، عندهن مشكلة مبدئية مع البار.  هظول مثلًا، الكحول حلال للشباب لحالهن، أو للصبايا لحالهن. يعني اسكر، بس لا للاختلاط. أمّا صراحة، بحيفا يوم الخميس يوم راحة من السهر، مش يوم سهر، منا سهران من الأحد للأربعاء، يوم الخميس بيجو أهل القرى يسهروا بحيفا، والي كنّا سكّان حيفا، نرتاح. يعني، كل الي ساكنين برام الله بيوم الخميس، بعتبروها حيفا، وبيجو من رام الله، ع رام الله، عشان يسهروا. طيب، هاي مش عبارة عن ولا إشي ؟ مبلا، ولا إشي، شو بيطلع من يوم الخميس ؟ شو هو يوم الخميس ؟ ولا إشي. بس حلو.



وننتقل وبعد الصلاة، إلى رمضان في رام الله:


رمضان برام الله، بالضبط زي رام الله، مبيّن معقّد وكأنه المدينة كلها بتتغيّر بس ييجي رمضان، بس فعليًا، بصيرش اشي. ولا  أي إشي، كل المحلات فاتحة عادي، بس فاتحة الباب الرئيسي نص فتحة، كل البارات فاتحة عادي، المكان المحظوظ هو الي عنده برادي، بسكّرهن. كلّه بدخّن بالغرف المغلقة، كلّه بوكل كل النهار، وفعليًا، ولا إشي بيتغيّر غير شكليات، بالضبط زي المدينة نفسها، هي عبارة عن ولا إشي، بس بتبيّن إشي. وهذا للأمانة اشي رهيب، حلو. فيك تقول مثلًا، رام الله جوهريًا نفسها تكون حيفا، بس شكلًا مصمّمة تكون الخليل.


بيجي مثلًا بيقلّك "هادا الفانوس يمثّل الحالة السياسيّة والمشروع الوطني المنهار، بشاعته من بشاعة الحالة". طيّب، كل خرا، بتعرفش تقول "هادا الفانوس بشع وخلص" ؟ فانوس بشع، ليش لازم يكونله سياق ؟

مانديلا رام الله الأصفر:


قبل شي أسبوع، طلعت مع أنغش شوفير تكسي بالكوكب، وإليكم هذه المحادثة اللطيفة:
- يعطيك العافية
- أني عافية ؟ أنا لو إني رئيس، بقول لكل مواطن: خذ هاي 1000 دولار وبس خلّيك صوم تشتغلش، صوم وصلّي وتشتغلش ولا يوم، وباجي قبل العيد بقله خذلك كمان 1000 دولار عيّد انت والأولاد.
- عشان هيك مش رح تصير رئيس كل حياتك
- قال بيقلّك كل الغزوات كانت برمضان، كانوا يغزو يوم بالشهر، مش كل يوم، أنا صفّيت بغزي الصبح والظهر وبعد الإفطار وقبل الإفطار بعملّي غزوة صغيرة عشان أفطر
- قدّيه صارلك بتشتغل عالتاكسي ؟
- بتعرف تمثال مانديلا ؟
- ماله ؟
- هادا مؤقت
- لي ؟
- حطّوه عبين ما أموت عشان يعلقوني محلّه أنا والستيرينغ والغير والضو الأصفر، أنا بالنسبة للشوفاريّة الشباب زي مانديلا، فيك تحكي بطل، أيقونة التاكسي، أنا هو الشوفير.
- قدّيه صارلك بتشتغل لي عالتاكسي ؟
- هو أنا كل ما بنسى بدّك تذكّرني ؟ مصمّم تعرف ؟ مش قايلّك، من وين انت
- منطقة حيفا
- وانا بقول، هاي أسئلة واحد غشيم. اسمع، ولّع سيغارة عادي، فش حدا بصوم كلّه بكذب.
- لا، عشانك، عمّي.
- عشاني ؟ هههه منا بقلّك ولّع عشان تعزم.
- هلا عمّي.
- يعطيك العافية.

بس للأمانة، البلد حلوة، والناس حلوة، في جماليّة بهاي الحياة الي فش فيها إشي، هي كأنها رام الله إنسان، منفصم على فراغ. يعني بدّك تقلّي انه شوفير التاكسي الي بحيفا عنده قيمة لإشي ؟ كمان لأ، بس أغرب اشي بهاي البلد، انه كلّه بدوّر عمعنى للحياة. طب شو بيصير اذا كان يوم الخميس بدون معنى ؟ يعني عادي يضل زي ما هو ؟ حتّى أغلب من بحث رام الله، بحثها باحثًا عن شيئ، بس بالحقيقة هي ولا إشي، إحنا الفلسطينية وينتا بدنا نوقّف نبحث بالمدينة ؟ كل ما باحث يفلّس بقلّك "بدّي اكتب بحث عن رام الله"، شو رام الله ؟ عادي فش فيها إشي. حتّى هادا الموكب الي مارق من تحت الشبّاك فاضي، مستعد أحلف انه فش فيه إشي، غير بدلة عفراغ.

إنّه ليش كل هالقد صعب نقول: هاي البلد عبارة عن ولا إشي ؟ 




الاثنين، 6 يونيو 2016

قصّة شخصيّة: فانوس وموت ورحيل

مرّات، بتمرّ عليك سنوات رهيبة، وبصدق المنجّمون في توقّعاتهم، زي هاي السنة بالضبط لمّا قالولي بكل ثقة: "إنت نجمك رح يلمع السنة، هاي السنة رح تكون ممتازة"، وشو ممتازة طلعت ؟ رهيبة! وفي جزء ثاني بالعالم، بعد ما يعرف كيف مرّ النص الأول من السنة، بقلّك: "النص الثاني رح يكون المنيح". صراحة ؟ منطقيًا، الي صار بأول نص هالسنة المميزة، بدّك تقعد تزبّط فيه لشي 45 نص سنة لقدّام. ع فكرة، استنيت كثير، وأجا الوقت أكتب، أحسن ما أنجن، بيقولوا: الكتابة علاج، ومرّات بيقولوا: الكتابة سلاح. وفي كلا الحالتين، لازم أكتب. ومش دايمًا، بتكتُب حبًا في الكتابة، ممكن تكتب عشان أكل العيش، وساعتها بتكون الكتابة مهنة. ومرّات بتكتب عشان نشوة الكتابة، وساعتها بتكون الكتابة رقص. ومرّات بتكتب عشان الأمل، وساعتها بتكون الكتابة روح. ومرّات بتكتب عشان تحارب، ساعتها بتكون الكتابة سلاح. ومرّات بتكتب عشان تعالج حالك، وساعتها بتكون الكتابة دواء. أنا اليوم، رح اكتب عشان الكتابة علاج.

اليوم، كانت بداية شهر رمضان، والكذب مهما يكون، يتناقض مع العلاج. وبالتالي، فإن هذه التدوينة ستكون خالية منه تمامًا. منذ الأمس، وأنا لا أزال أرى صورًا لفانوس رمضان الي تم نصبه على دوّار مركزي ببلدي عبلين، مع مئات الصور الي شفتها وأهل البلد متجمعين حواليه، يرافق كل صورة تعليق، تعبير عن الشهر الفضيل والحياة، أمّا أنا، فلا تزال تدمع عيني مع كل صورة، حيث هذا الدوّار، القريب من دار سيدي، الي بحد دكّانة أبو بسّام، وبين دار سيدي ودار صديق طفولتي، اليوم، وبهذا الشهر الفضيل، ممنوع أوصله ولا أشوفه. أنا ما بصوم، وكنت كل شهر رمضان أعمل حواليّ 30 طوشة مع إمي عشان أروّح عالبلد، وما كنت أروّح، بس اليوم، هاي البلد، وصولها أهم من أي بلد ثاني: للمرة الأولى بحياتي بفهم شو يعني لاجئ.



قبل 40 يوم من اليوم، انقتل ابن عمّي، وانقتل كمان شاب من عائلة أخرى، لهم الرحمة ولذويهم الصبر. كتبت عن هذا الموضوع، وتمنّيت الرحمة باسمي واسم عائلتي لكلا الفقيدين، وعزّيت كلا العائلتين، ومدّيت إيدي حامل وراها إيدين العائلة الكاملة للصلح. وشو بيصير بعدها، ولا أي شي، سجناء، عائلات لم يبقى فيها أحد سوى رجل في سنوات الستّين من عمره وزوجته التي يعمل قلبها بمنظّم لدقّات القلب، زوجة أخاه، و 3 نساء وأطفالهم يتنقّلون بين البلدات مرحّلين مهجّرين في الشهر الفضيل، أمّا عن هويّة هذه العائلة فها هي: عمّي وزوجته، أمي، أختي وزوجات أبناء عمّي. آه، هاي الحقيقة. وشو المطلوب منّي ؟ أندم عمد إيد الصلح ؟ ولّا أندم على إنّه عمّي أخذ قرار يطلع من البلد ثالث يوم العزاء كبادرة حسن نيّة اختصارًا للشرّ وشتمًا للشيطان ؟ أولهذا لا يزال يتنقّل بين البلدان من بيت لآخر ونساء العائلة ؟ ولا تزال "أوادم" البلد ترفض عودته ؟

طيّب ؟ فانوس رمضان ما بذكّر انه في ناس دمّعت عالموت والتهجير ؟ أنا قلت بأوّل المدوّنة، انها خاليّة من الكذب. وعشان هيك، رح أكون صريح لأبعد الحدود: هذا الي مد إيده للصلح خلال أول يوم، وشتم السلاح والعنف وراح ما يتبرأ من ولاده، عم تتم إعادته لدائرة العنف من أول وجديد. عم تتم عمليّة إعادة تدوير العنف منذ البداية، عم تتم بحقّه عمليّة إعادة صوغ لمفهوم واضح وصريح: العنف والقوّة هو الحل للعودة والحياة. ومش هيك منتخلّص من آفات المجتمع والعنف. التخلّص من آفات المجتمع، ومن العنف بيجي من خلال التسامح ومحاربته، ومش من خلال التهجير والإبعاد. أنا بأول يوم قلت: يدنا ممدونة للسلام والصلح. وأضفت: "يا أبناء هذا البلد، ويا جماهير شعبنا الكرام، نهيب بكم فردًا فردًا بالوقوف للتصدّي لثقافة السلاح، والعنف والقتل أولًا. ومن ثم بقاؤكم إلى جانبنا حتى مرور هذه الأزمة لنقلع جذور العنف من مجتمعنا، نحن وأنتم". وأخذت قراري، بعد غياب 8 سنين عن البلد، أرجع عليها، عشان أكون في طليعة المحاربين عشانها، وعشان أكون أنا وأبناء بلدي، في صف محاربة العنف والسلاح والتخلّف. وشو الي عم يصير بعد 40 يوم ؟

بس عشان يكون واضح، أعزائي جاهات الصلح، أهل البلد، "الأوادم"، لا يقبلها حرّ أن تبقى العائلة في هذه الحال بينما تضيؤون فانوس الشهر الكريم سعداء تحت شعار "عبلين الحياة"، ولن يقبلها مؤمن وغير مؤمن، ولا أكتب إلّا من وجع، وجع على المستقبل والحاضر، فالماضي أصبح خلفنا، فلا تجعلوا من المستقبل أسوأ. اليوم، أنا بوضع، بقدر أشوف شو يعني خبر قتل شاب بوسائل الإعلام، الي بتنشر الخبر وما بتنشر أي من تبعاته، وسائل الإعلام الي اشتغلت فيها وبعرف كيف بتشتغل، وبعرف سياسة "المشاهدات". وشخصيًا، هاي المدوّنة بس فشّة خلق، لا فيها ولا عقلانيّة ولا تحليل، بس الأكيد: في تحليل جاي عالطريق عقلانيّ كفاية. وفي صراع جاي كبير مش صغير، مع كافة المؤسسات والهيئات الي اذا هيك شغلها فعليًا، فهمت ليش العنف في تزايد. ولمّا بدّي أعلن حربي عالعنف والقتل، مش رح ارحم حدا.  


السبت، 29 أغسطس 2015

أحمد مطر إلى ناجي العلي: قم وارثنا... يا آخر الأحياء


في ذكرى استشهاد الفنّان الفلسطيني، ناجي العلي، لا بد من هذه الرسالة، رسالة الأديب والشاعر العراقي أحمد مطر، لحنضلة الذي لا يخضع لقوانين الطبيعة، الذي لم يكبر عن سن العاشرة، الذي بقي عند اللحظة التي ترك فيها الشجرة مرغمًا مهجّرًا إلى عين الحلوة، وأبى أن يعود للطبيعة وقوانينها إلّا عائدًا إلى الوطن الطبيعيّ، فبقي حرًا.

ما أصعب الكلام (إلى ناجي العلي) 

شكراً على التأبينِ والإطراءِ
يا معشرَ الخطباء والشعراءِ
شكراً على ما ضاعَ من أوقاتكم
في غمرةِ التدبيـج والإنشاءِ
وعلى مدادٍ كان يكفي بعضُـه
أن يُغرِقَ الظلماءَ بالظلماءِ
وعلى دموعٍ لو جَـرتْ في البيدِ
لانحلّـتْ وسار الماءُ فوق الماءِ
وعواطفٍ يغـدو على أعتابها
مجنونُ ليلى أعقـلَ العقلاءِ
وشجاعـةٍ باسم القتيلِ مشيرةٍ
للقاتلين بغيرِما أسمـاءِ
شكراً لكم، شكراً، وعفواً إن أنا
أقلعتُ عن صوتي وعن إصغائي
عفواً، فلا الطاووس في جلدي ولا
تعلو لساني لهجةُ الببغاءِ
عفواً، فلا تروي أساي قصيدةٌ
إن لم تكن مكتوبةً بدمائي
عفواً، فإني إن رثيتُ فإنّما
أرثي بفاتحة الرثاء رثائي
عفواً، فإني مَيِّتٌ يا أيُّها
الموتى، وناجي آخر الأحياء !


***
"ناجي العليُّ" لقد نجوتَ بقدرةٍ
من عارنا، وعلَوتَ للعلياءِ
إصعـدْ، فموطنك السّماءُ، وخلِّنا
في الأرضِ، إن الأرضَ للجبناءِ
للمُوثِقينَ على الّرباطِ رباطَنا
والصانعينَ النصرَ في صنعاءِ
مِمّن يرصّونَ الصُّكوكَ بزحفهم
ويناضلونَ برايةٍ بيضاءِ
ويُسافِحونَ قضيّةً من صُلبهم
ويُصافحونَ عداوةَ الأعداءِ
ويخلِّفون هزيمةً، لم يعترفْ
أحدٌ بها.. من كثرة الآباءِ !
إصعَـدْ فموطنك المُـرّجَى مخفرٌ
متعددُ اللهجات والأزياءِ
للشرطة الخصيان، أو للشرطة
الثوار، أو للشرطة الأدباءِ
أهلِ الكروشِ القابضين على القروشِ
من العروشِ لقتل كلِّ فدائي
الهاربين من الخنادق والبنادق
للفنادق في حِمى العُملاءِ
القافزين من اليسار إلى اليمين
إلى اليسار كقفزة الحِرباءِ
المعلنين من القصورِ قصورَنا
واللاقطين عطيّةَ اللقطاءِ
إصعدْ، فهذي الأرض بيتُ دعارةٍ
فيها البقاءُ معلّقٌ ببغاءِ
مَنْ لم يمُت بالسيفِ مات بطلقةٍ
من عاش فينا عيشة الشرفاء
ماذا يضيرك أن تُفارقَ أمّةً
ليست سوى خطأ من الأخطاءِ
رملٌ تداخلَ بعضُهُ في بعضِهِ
حتى غدا كالصخرة الصمّاءِ
لا الريحُ ترفعُها إلى الأعلى
ولا النيران تمنعها من الإغفاءِ
فمدامعٌ تبكيك لو هي أنصفتْ
لرثتْ صحافةَ أهلها الأُجراءِ
تلك التي فتحَتْ لنَعيِكَ صدرَها
وتفنّنت بروائعِ الإنشاءِ
لكنَها لم تمتلِكْ شرفاً لكي
ترضى بنشْرِ رسومك العذراءِ
ونعتك من قبل الممات، وأغلقت
بابَ الرّجاءِ بأوجُهِ القُرّاءِ
وجوامعٌ صلّت عليك لو انّها
صدقت، لقرّبتِ الجهادَ النائي
ولأعْلَنَتْ باسم الشريعة كُفرَها
بشرائع الأمراءِ والرؤساءِ
ولساءلتهم: أيُّهمْ قد جاءَ
مُنتخَباً لنا بإرادة البُسطاء ؟
ولساءلتهم: كيف قد بلغوا الغِنى
وبلادُنا تكتظُّ بالفقراء ؟
ولمنْ يَرصُّونَ السلاحَ، وحربُهمْ
حبٌ، وهم في خدمة الأعداءِ ؟
وبأيِّ أرضٍ يحكمونَ، وأرضُنا
لم يتركوا منها سوى الأسماءِ ؟
وبأيِّ شعبٍ يحكمونَ، وشعبُنا
متشعِّبٌ بالقتل والإقصاءِ
يحيا غريبَ الدارِ في أوطانهِ
ومُطارَداً بمواطنِ الغُرباء ؟
لكنّما يبقى الكلامُ مُحرّراً
إنْ دارَ فوقَ الألسنِ الخرساءِ
ويظلُّ إطلاقُ العويلِ محلّلاً
ما لم يمُسَّ بحرمة الخلفاءِ
ويظلُّ ذِكْرُكَ في الصحيفةِ جائزاً
ما دام وسْـطَ مساحةٍ سوداءِ
ويظلُّ رأسكَ عالياً ما دمتَ
فوق النعشِ محمولاً إلى الغبراءِ
وتظلُّ تحت "الزّفـتِ" كلُّ طباعنا
ما دامَ هذا النفطُ في الصحراءِ !

***
القاتلُ المأجورُ وجهٌ أسودٌ
يُخفي مئاتِ الأوجه الصفراءِ
هي أوجهٌ أعجازُها منها استحتْ
والخِزْيُ غطَاها على استحياءِ
لمثقفٍ أوراقُه رزمُ الصكوكِ
وحِبْرُهُ فيها دمُ الشهداء
ولكاتبٍ أقلامُهُ مشدودةٌ
بحبال صوت جلالةِ الأمراء
ولناقدٍ "بالنقدِ" يذبحُ ربَّهُ
ويبايعُ الشيطانَ بالإفتاءِ
ولشاعرٍ يكتظُّ من عَسَـلِ النعيمِ
على حسابِ مَرارةِ البؤساءِ
ويَجـرُّ عِصمتَه لأبواب الخَنا
ملفوفةً بقصيدةٍ عصماءِ !
ولثائرٍ يرنو إلى الحريّةِ
الحمراءِ عبرَ الليلةِ الحمراءِ
ويعومُ في "عَرَقِ" النضالِ ويحتسي
أنخابَهُ في صحَة الأشلاءِ
ويكُفُّ عن ضغط الزِّنادِ مخافةً
من عجز إصبعه لدى "الإمضاءِ" !
ولحاكمٍ إن دقَّ نورُ الوعْي
ظُلْمَتَهُ، شكا من شدَّةِ الضوضاءِ
وَسِعَتْ أساطيلَ الغُزاةِ بلادُهُ
لكنَها ضاقتْ على الآراءِ
ونفاكَ وَهْـوَ مُخَـمِّنٌ أنَّ الرَدى
بك مُحْدقُ، فالنفيُ كالإفناءِ !
الكلُّ مشتركٌ بقتلِكَ، إنّما
نابت يَدُ الجاني عن الشُّركاءِ
***
ناجي. تحجّرتِ الدموعُ بمحجري
وحشا نزيفُ النارِ لي أحشائي
لمّا هويْتَ هَويتَ مُتَّحـدَ الهوى
وهويْتُ فيك موزَّعَ الأهواءِ
لم أبكِ، لم أصمتْ، ولم أنهضْ
ولم أرقدْ، وكلّي تاهَ في أجزائي
ففجيعتي بك أنني.. تحت الثرى
روحي، ومن فوقِ الثرى أعضائي
أنا يا أنا بك ميتٌ حيٌّ
ومحترقٌ أعدُّ النارَ للإطفاءِ
برّأتُ من ذنْبِ الرِّثاء قريحتي
وعصمتُ شيطاني عن الإيحاءِ
وحلفتُ ألا أبتديك مودِّعاً
حتى أهيِّئَ موعداً للقاءِ
سأبدّلُ القلمَ الرقيقَ بخنجرٍ
والأُغنياتِ بطعنَـةٍ نجلاءِ
وأمدُّ رأسَ الحاكمينََ صحيفةً
لقصائدٍ.. سأخطُّها بحذائي
وأضمُّ صوتكَ بذرةً في خافقي
وأصمُّهم في غابة الأصداءِ
وألقِّنُ الأطفالَ أنَّ عروشَهم
زبدٌ أٌقيمَ على أساس الماءِ
وألقِّنُ الأطفالَ أن جيوشهم
قطعٌ من الديكورِ والأضواءِ
وألقِّنُ الأطفالَ أن قصورَهم
مبنيةٌ بجماجمِ الضعفاءِ
وكنوزَهم مسروقةٌ بالعدِل
واستقلالهم نوعُ من الإخصاءِ
سأظلُّ أكتُبُ في الهواءِ هجاءهم
وأعيدُهُ بعواصفٍ هوجاءِ
وليشتمِ المتلوّثونَ شتائمي
وليستروا عوراتهم بردائي
وليطلقِ المستكبرون كلابَهم
وليقطعوا عنقي بلا إبطاءِ
لو لم تَعُـدْ في العمرِ إلا ساعةٌ
لقضيتُها بشتيمةِ الخُلفاءِ !

***
أنا لستُ أهجو الحاكمينَ، وإنّما
أهجو بذكر الحاكمين هجائي
أمِنَ التأدّبِ أن أقول لقاتلي
عُذراً إذا جرحتْ يديكَ دمائي ؟
أأقولُ للكلبِ العقور تأدُّباً:
دغدِغْ بنابك يا أخي أشلائي ؟
أأقولُ للقوّاد يا صِدِّيقُ، أو
أدعو البغِيَّ بمريمِ العذراءِ ؟
أأقولُ للمأبونِ حينَ ركوعِهِ:
"حَرَماً" وأمسحُ ظهرهُ بثنائي ؟
أأقول لِلّصِ الذي يسطو على
كينونتي: شكراً على إلغائي ؟
الحاكمونَ همُ الكلابُ، مع اعتذاري
فالكلاب حفيظةٌ لوفاءِ
وهمُ اللصوصُ القاتلونَ العاهرونَ
وكلُّهم عبدٌ بلا استثناء !
إنْ لمْ يكونوا ظالمين فمن تُرى
ملأ البلادَ برهبةٍ وشقاء ِ؟
إنْ لم يكونوا خائنين فكيف
ما زالتْ فلسطينٌ لدى الأعداءِ ؟
عشرون عاماً والبلادُ رهينةٌ
للمخبرينَ وحضرةِ الخبراءِ
عشرون عاماً والشعوبُ تفيقُ مِنْ
غفواتها لتُصابَ بالإغماءِ
عشرون عاماً والمفكِّرُ إنْ حكى
وجبت لهُ طاقيةُ الإخفاءِ
عشرون عاماً والسجون مدارسٌ
منهاجها التنكيلُ بالسجناءِ
عشرون عاماً والقضاءُ مُنَزَّهٌ
إلا عن الأغراض والأهواءِ
فالدينُ معتقلٌ بتُهمةِ كونِهِ
مُتطرِّفاً يدعو إلى الضَّراءِ
واللهُ في كلِّ البلادِ مُطاردٌ
لضلوعهِ بإثارةِ الغوغاءِ
عشرون عاماً والنظامُ هو النظامُ
مع اختلاف اللونِ والأسماءِ
تمضي به وتعيدُهُ دبّابةٌ
تستبدلُ العملاءَ بالعملاءِ
سرقوا حليب صِغارنا، مِنْ أجلِ مَنْ ؟
كي يستعيدوا موطِنَ الإسراءِ
فتكوا بخير رجالنا، مِنْ أجلِ مَن ْ؟
كي يستعيدوا موطِنَ الإسراءِ
هتكوا حياء نسائنا، مِنْ أجلِ مَنْ ؟
كي يستعيدوا موطِنَ الإسراءِ
خنقوا بحريّاتهم أنفاسَنا
كي يستعيدوا موطِنَ الإسراءِ
وصلوا بوحدتهم إلى تجزيئنا
كي يستعيدوا موطِنَ الإسراءِ
فتحوا لأمريكا عفافَ خليجنا
كي يستعيدوا موطِنَ الإسراءِ
وإذا بما قد عاد من أسلابنا
رملٌ تناثر في ثرى سيناء !
وإذا بنا مِزَقٌ بساحات الوغى
وبواسلٌ بوسائل الأنباءِ
وإذا بنا نرثُ مُضاعَفاً
ونُوَرِّثُ الضعفينِ للأبناءِ
ونخافُ أن نشكو وضاعةَ وضعنا
حتى ولو بالصمت والإيماءِ
ونخافُ من أولادِنا ونسائنا
ومن الهواءِ إذا أتى بهواءِ
ونخافُ إن بدأت لدينا ثورةٌ
مِن أن تكونَ بداية الإنهاءِ
موتى، ولا أحدٌ هنا يرثي لنا
قُمْ وارثنا.. يا آخِـرَ الأحياءِ !


يا آخر الأحياء

الأحد، 14 يونيو 2015

كمال خطيب، من طائفي إقصائي إلى طائفي إرهابي

يستحيل المرور على مقالة نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، كمال خطيب، التي نشرها اليوم في موقع الحركة الإسلامية، مرور الكرام، ففي المقالة الذي تمنّى في نهايتها أن يصاب المثليين وكل من يدافع عنهم بالإيدز، انتقال واضح من نهج عدم تقبّل الرأي الآخر الذي اعتدنا عليه من قبل نشطاء الحركة الإسلامية عموماً، ونائب الرئيس فيها تحديداً، إلى عدم تقبّل الآخر بالمفهوم الرمزيّ للمصطلح، والماديّ أيضاً، أي قتل الآخر، وهو ما يُسمّى بلغتنا الحديثة الإرهاب، ويوصف بالمجازر الجماعية.


كتب خطيب، مقالته المخزية هذه، تعقيباً على زواج رئيس وزراء لوكسمبرغ من صديقه البلجيكي، ويحق لخطيب أن ينتقد وأن يعبّر عن رفضه، فهو لم يقل يوماً أنه من المؤمنين بالحرية الشخصية والجنسية. إلّا أنه تمادى هذه المرة كثيراً، فانتقد وجود المثليين في مناصب عليا من إيمانه بأنهم شذوذ. واصفاً المجتمعات التي تتقبّل فكرة التعدّدية الجنسية بأنها "تترنّح أمام انحطاط أخلاقي وانتكاس في للفطرة". 

من المعروف أن الإسلاميين، يتمنون بشكل عام، ما لا يستطيعون تغييره أو الحصول عليه بقوة اليد، أي أنهم لو استطاعوا ضمان السلامة خلال السفر، لما قاموا بدعاء السفر أصلاً واختصروا الطريق. ولو استطاعوا أن يُسقطوا المطر عنوة لما صلّوا صلاة الاستسقاء، وبالتالي لو ملك نائب الحركة الإسلامية السلطة والسلاح لما قام بالدعاء على المثليين بالإصابة بالإيدز، وقتلهم هو بيده. كان هذا مجرّد حساب بسيط أردت من خلاله أن أوضح الخطورة في مقال خطيب، والتي تستوجب من أحزابنا العربية وقياداتها أن يخرجوا ليستنكروا ما قاله خطيب كما يستنكرون ما تقوم به داعش بالضبط، والسؤال لماذا لم يقم أحداً بالخروج والرد على خطيب ؟ 

كان الدافع الأكبر لكتابتي هذه المقالة، هو لماذا لم يقم باستنكار ما قاله خطيب على الرغم من خطورته على الإنسان المثليّ بشكل خاص، وكل من يؤمن بفكرة التعدّدية الجنسية بشكل عام، خاصة أن خطيب لم يتمنّى الموت للمثليين فقط، بل تمادى بتمني الموت لكل من كتب ودافع ونشر عن القضية ؟ ولو كان خطيب قد خرج ليتمنّى للمسيحيين الإيدز ؟ أما كان الجميع سيخرج ليستنكر ولربما يقاتل لأجل الطائفة ؟

بلا، كانوا سيخرجون جميعاً للدفاع عن الطائفة، الطائفة التي يتعصّب إليها مجموعة من البشر، ولعل عدم وجود طائفة تؤمن بالحرية وتكون الحرية فيها جوهراً وليس مجرّد كمالية هو ما أدّى إلى انعدام التضامن واستنكار قتل الإنسان بسبب حريّته في الزواج وممارسة الجنس. 

لم يكن مقال خطيب خال من الرسائل السياسية أيضاً، وانعدام الرد على التصريحات السياسية جعلني في حيرة أكثر ممّا كنت عليه حول دوافع عدم الخروج من قبل أي سياسي لاستنكارها. فقبل أن يتمنّى الموت خطيب للمثليين أن يصابوا بالإيدز والأمراض القاتلة، قال إن "جمعيات مشبوهة من بلادنا وصحف صفراء وكتّاب مأجورين راحوا يروّجون لهذا الشذوذ"، وأود لو نقف جميعاً عند كلمة "جمعيات مشبوهة". ما كتبه خطيب هنا يتعدّى التخلّف والإرهاب، وبرأيي إن اختيار كلمة مشبوهة للجمعيات التي تدعم المثليين وحقّهم في الزواج نابع من إيمان خطيب بأن القضية ليست سياسية ولا قومية بقدر ما إسلامية. وهذا ما لم منه منذ الوقت الذي قال فيه إن الخلافة الإسلامية آتية لا محالة. والفرق أن الكثيرين حينها خرجوا للاستنكار فيما صمتوا جميعاً، صمتوا حين قال إن كل من هو خارج الإجماع الإسلامي مشبوه.

تصريح خطيب فيه من الإرهاب والطائفية العمياء أكثر ممّا فيه من تخلّف ورجعية وعقلية إلغاء الرأي الآخر، إلغاء الآخر كاملاً لا يمكن السكوت عليه، أن تكون الأفكار الداعشية بيننا أمر لا يمكن السكوت عليه، فتصريح نائب رئيس تيّار سياسي يعد الأول تقريباً من حيث عدد الكوادر ليس أمراً بسيطاً ونستطيع التعامل معه وكأنه لم يحصل. هذا تصريح يتوجّب على الجميع التصدّي واستنكاره لا نطلب أكثر من ذلك، فهو لا يمس بالمثليين بالقدر الذي يمس بالمجتمع ككل، ولا يمس بالمثليين بالقدر الذي يمس فيه بالإجماع الوطني وليس الإسلامي، ولا يمس بالمثليين بالقدر الذي يمس فيه بالمجتمع ككل.

ونهاية، لا يستحق خطيب ومقاله أكثر ممّا كُتب، ولم يكتب ما كُتب رداً على خطيب بل منعاً للداعشية المبطّنة في صفوف الحركة الإسلامية. 



الأحد، 18 مايو 2014

عمّ الصمت على صفحات هذه المدوّنة منذ ذلك اليوم، حتى في هذه اللحظة، أكتب حبًا.
هل كان صمتي، أم صمت الكره في داخليّ ؟
لم اعد اجيد الكتابة، كتابة الكآبة.
اليوم زارني أنا، وذاتي. بعيدًا عنكم جميعًا أجلس فأكتب بعد أن صاح بي أحدهم فقال:
"قم فأهل الصباح نيام، قم فالانسان الأعلى قد مات، انهض فأنت وَهم.
أتعتقد أن مخدراتك هذه من الحب والأمان ستدوم ؟
أتعتقد أن شبح الكراهية فيك قُتِل ؟
أما زلت تعتقد أن نومي وسُباتي، أبدي ؟
أنا آت لا محالة، كل ما يحصل الآن هو أيام، ساعات من السُبات العميق ستتبدّد، تنتهي، تتفجّر وتنهار.
أنا قدرك المحتوم، وأنت لي وحيد.
لن تستطيع، ولك أن تُقاوم، وتُقاتل.
فها هي صفحات التاريخ تشهد، وتشحد وتلعن وتسحب منكم واحدًا استطاع قتل ذاته، إلّا نعاج هذا العالم. وأنت، لست واحدًا منهم."


الخميس، 1 مايو 2014

في الأول من أيار.

يُصادف اليوم الأول من ايار، عيد العمّال الاحرار، امور عليها ان تُحفظ عن ظهر قلب، ليس بالمسيرات القطرية، ولا بالمظاهرات الكبيرة، بس باليوم يوم الي منعيشه ك عمّال.
 افضل صديق، هو شريكك في الظلم اليومي، زميلك في العمل.
المدير، عميل لرأس المال، عامل متخاذل جاسوس عليه ان يُعدم بحسب المادة رقم ١ من قانون العمّال والتي تنص على ان من يخون الطبقة العاملة، ويتوسط لقمعها، وظيفته رفع ارباح رأس المال والقمع المباشر لعامل آخر مقابل اجر.
العامل الي بوشي بزملائة عليه أن يُنبذ.
رأس المال ولا مرة صديق، رأس المال ورب العمل عدوك اليومي.
العامل الممتاز، هو كالعربي الجيّد لدى دولة اسرائيل.
لا تلتزم، بل كن الاكثر دعساً لقوانين العمل.
تنافسوا، على دعس القوانين، ولا تُخلصوا لعدونا اللدود.
لا تعشق عملك، الّا اذا كان حرفة.
حاذر من ان يكون طموحك الترقي في عملك، فلا تكبر إلّا المزابل بالمعنى الحرفي.
ما يحمي العمّال دومًا، نبذ الفردية، فكلنا شركاء في الظلم، ولا يقتل العامل ويزيد من كم الظلم إلّا تفكيك الطبقة التي ينتمي اليها. وببساطة، اذا طردوا زميلك ارمي عدتك وروح معه.
النضال العمّالي، قضية نضال يومي.
وتذكر، الحزب الشيوعي الاسرائيلي، هو اكثر اشي بسبّوا عليه العمّال.
ونقول: سيظل يهدينا السبيل اذا تشابكت الدروب.





الخميس، 27 مارس 2014

دفاعًا عن أولاد هالبلد

من يومي الاول في النشاط السياسي لليوم، بعدني بسمع، ذات الخطاب من اصحاب العقلانية السياسية، التروّي، الكبر، الجيل والتهور. هاي المصطلحات الي ما بدها تخلص ولا تنتهي، بس صار لازم تنتهي. 
ما زال حتى يومنا هذا، بعض العجّز ينادون بالتروي وينعتون بعضنا، واذا مش كلنا بما يُسمّى "اولاد مش عارفين شو بيعملو"، أو "بدهن يودوا البلد بداهية فش مسؤولية"، "مين انتم"، "انتو لمّا كنتو مش خلقانين لسّا احنا كنّا محرّرين الصومال"، .... الخ. 
رح اوافق معكم، احنا لسّه اولاد اه، ما عشنا الحكم العسكري، ولا سمعنا عنّه. 
رح اوافق معكم، احنا لسّه اولاد اه، ما عشنا انقاض الاتحاد السوفييتي، ولا اخذناه بعين الاعتبار. 
٦٦ سنة وعقلانيتكم السياسية طاغية عالصورة، ناديتم بالتأمين الوطني، ناديتم بالمساواة، تحالفتم مع هذا وذاك بحجة الحقوق وعدم وجود الامكانيات، منذ اليوم الاول للاحتلال نمتم في احضان الهزيمة، نعم هُزمنا في عام ١٩٤٨ وفي عام ١٩٦٧ ولا ننكر هذه الحقيقة المُرة، لا ننكرها، بعرض ستّي معترفين، بس الفرق انّنا مش مستسلمين، ٦٦ سنة وانتم عم تشتغلوا بالعقلانية السياسية وهاتوا نشوف لوين وصلنا، تجنيد في ارتفاع، طبقية في ارتفاع، بعد عن الشارع في ارتفاع، تقسيم واستيطان في ارتفاع وفكريًا في انعدام، آه يمكن عم نحكي بهالصوت والطاقة لاننّا ما عشنا الهزيمة ولا شفناها، بس ليش مصمّمين تمرقولنا اياها؟! 
عم بكتب ومش محرّر شو بكتب، لانه يمكن كمان طريقة الكتابة التقليدية بطّل الها حاجة. 
اذا كانت عقلانيتكم وحكمتكم وتروّيكم قد اوصلونا لهون، اعطوا هالاولاد تشتغل. ما انتم هيك هيك فش عشو تخافوا غير عاستقراركم، وبصراحة الفيلسوف الي قال انو فش صح وكل اشي نسبي اذا لاقيته رح ارفش ببطنه.
اذا كان كل خطاب لا يُسلّم بالهزيمة ولدنة، نعم للولدنة السياسية. 

السبت، 22 مارس 2014

 حاولت منذ ساعات الصباح الباكر أن اكتب غضبي على ورق، حيث بائت كل محاولاتي بالفشل. 
وتذكرت: 
عندما يصرخ المخيّم، يُقاوم ويحتفل باربع وردات. 
نصمت جميعًا، بل تخرس المدونات، الكتابات، الخطابات، البيانات ولا صوت يعلو صوت المخيّمات. 



الاثنين، 3 مارس 2014

أنا من يعشق الوحدة حد الجنون...
وحيدا احيا رغم حبي لكم، كرهي لكم، حقدي عليكم وشفقتي المتعاليّة الرقيقة، وحيداً احيا ولا ادري كيف سأموت، الموت كالحلم بالنسبة لعاشق مثلي، لا مكان للموت الطبيعيّ في سجني الصغير.
من كل السيناريوهات المطروحة أعشق الموت وحيدًا، بعيدًا في غابة من الجنون، أو مجنونًا تحملني أمي الى المنزل كي لا افضح ما تبقى من شرف العائلة، من كل السيناريوهات أكره الموت مقتولًا، فالقاتل وكان من يكن سيبقى نعجة قد تلقّت امرًا من نعجة أكبر قد تلقت أمرًا من ذئب أذكى من أن يضغط على الزناد. نحن نبتسم حين نقتُل، نستلقي بجانب المقتول ونحضنه حد الفراق. أنا سأقتل من أحب، واضاجع من أكره حد الجنون. 

الاثنين، 3 فبراير 2014

أعشق النبيذ الأبيض، لونه أصفى من قلوبنا وما حاجتي للأحمر يُخفي وسخ لقائنا. أعشق النبيذ الأبيض وأشربه على ضوء الكهرباء، لا الشموع، أعشق الصدق والصفاء والضوء الناصع. 
أتعلمين أنّي أحمل في جعبتي عدسة مكبّر بحجم العين، أدخل حمامنا الصغير وادحشها بين جفني وقرنيّتي بكل عنفوان حتى تصرخ فأكتم على أنفاسها كي لا تكشفين ؟ 
سأذهب الليلة نحو القابس، فاشعل أنوار كهفنا المريض، ساحطّم زجاجة النبيذ الأحمر وارمي بكل الشموع، أجلس أحتسي ما تبقى من نبيذي الأبيض البارد، أتلذذّ بينما تركضين تتهاوين وتسقطين بحثاً عن قابس يعيد عتم الكهف، لن تجديه.

الأحد، 2 فبراير 2014

دموع الرياح

بعد يوم شاق كهذا، أجلس بكم من التعب الفكري منهكاً محطماً قد احمرّ البياض في عيني على أريكة في منزلي، الطابق الاخير في بناية هشّة، أنا أقطن السطوح ومن لم يقطنها لا يعرفها، صوت الاشجار تصارع الرياح وجدار الحافة الحديديّ يصارعها ويصرخ، أصوات الحديد القديم حين يصرخ علو الريح يتدّفق لفراشي الدافئ فيكمش من دفئ قلبي وأسأل ذاتي في وجودي، دموعي تنهمل داخل الجفن فهي الأخرى تصارع، تصارع رجولتي التي ترفض اخراجها، فتسألها ملحّة عن الصراع فتقول: وعلى ما ستخرجين يا دموع العار ؟
فتقول: على طفل سوريّ لا أدري إن كانت خيام ايكيا بالصامدة وبنايتنا تصارع بقوة.
فيرُد قائلاً: وما بك لا تذكرين أطفال الحصار في اليرموك، وقد أكلتي ما يزيد عن الوقائع الثلاث ؟
فترد الدمعة باكية في جفنها: وما بك يا رجل الّا دموع لا تبكي رفاق لك في الأغوار وتجلس في فراشك كالنعاج ؟
قيقول: ما زلت أبكي ذاتي شهيداً للزمان والمرحلة، ما زلت لا أقوى على ترك الحياة في سبيل الّا حياة.
يحضن جفني دمعتي وينفجران على رفاق في الخلاء، أسرى في السجون، أم تبكي ابنها الأسير خوفاً عليه من صقيع الليالي والقضبان.
يبكي الفلسطينيّ بلا سبب، فلو أردت أن أكتب لكم عتب العين على الدمع لوصل العتاب حدّ السماء.
تنفجر الدموع والجفن يفتح على مصرعيه تاركاً ليقول: ولتنهمري ولست بسائلاً عن السبب، فكل ما يدور حول العربيّ سبب. 

الثلاثاء، 28 يناير 2014

عاطل

يبدو أنه قد حان وقت التدوين، تدوين ٦٠ يوماً من الحب، الذات والحرية. تدوين ٦٠ يوماً من اللا عبودية. 
هذه الفترة تحتاج التوثيق أكثر من ١١ يوماً في معتقل الجلمة، ٢٤ عاماً من الأكل والشرب و ٦ اعوام من الدراسة الاكاديمية. 
أكتب ما أكتب الآن ورب الكون عدو لي في السماوات والأرض، شهر قد مر وشهر آخر يمر وأنا عاطل عن العمل، لا بل شهر قد مر وشهر آخر يمر وأنا أكثرهم نشاطاً في عملي .
أنهض قبل ضجيج المنبّه بنصف ساعة وأكثر تقريباً، مطبخي الصغير في غاية الترتيب، القهوة في مكانها الطبيعي، أحمل غلاية القهوة وقد تم تنظيفها منذ البارحة صباحاً، اشرب قهوتي اثناء تصفّحي لوكالات الانباء والصحف، ومن ثم اباشر في ترتيب أوراقي الجامعية، في تمام الساعة الثامنة والنصف اخرج من منزلي نحو غايتي. 
استقل الحافلة نحو ما اريد، لأقرأ، أكتب، اناقش اربط واحلل. 
إنها حياة أملك فيها حياتي.  
انت تخرج يومياً من بيتك نحو الاستعمار، ٩ ساعات من يومك تقضيها لتوّفير ما تأكل وتشرب، ستحتاج بعدها ل ٨ ساعات إضافية من النوم أي ما يساوي ١٧ ساعة يومية من حياتك هي ليست لك. ما تبقى هو ٧ ساعات أنت تملكها ساعتان منهم في أقل حساب لتستريح من ٩ ساعات قد خطفوا فيها كل قواك، ما يتبقى لك الآن هو ٥ ساعات ستفقد منها ساعة قهوة بعد النهوض من الفراش تشمل الاستحمام. 
ما تملكه فعلياً من يومك هو ٤ ساعات من أصل ٢٤ ساعة. 
أوتحلم بتغيير العالم ؟ 
لن تستطيع تحرير ذاتك من عبوديتك التي تحاول الاستمتاع بها، كم أود أن أشرح ما استطعت في شهرين من الحرية المطلقة، أكبر بكثير من أن يُكتب في تدوينة. 
تنهض حباً للانتاج والحياة، لا كرهاً في الاستعباد. 
لقد نفذ مخزوني من النقود، سأسافر اليوم أو غد بالاكثر نحو تسليم ذاتي بقرار من محكمة الاستعمار نحو رب عمل جديد ليأخذ مني ما يساوي نصف يومي. 
لهذا فالتغيير قد اصبح حكراً لابناء الآباء من الطبقة البرجوازية، أو لابناء الجوع أو لرفيق مثلي قد أعلن الآن أنه لن يُسلّم نصف يومه لأحد ولو مات جوعاً. 
أحلامي في تحرير الارض والانسان تحتاج ساعات اضافية فوق تلك ال ٢٤ ساعة. سأضحّي بطعامي هذه الليلة لأجل التغيير، فلا تغيير مجاني في هذا العالم. 
والعبد لا يملك وقتاً ليثور ويفكّر في الثورة.
ثورة بلا متفرّغين ستُقتل عندما يجلس الثائر أمام المحقق ليفكّر في في ما سيحصل، لو لم يباشر العمل في الثامنة صباحاً.